تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
100
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الاستصحاب في غير المسبوق بحالة سابقة ، ويقع التعارض في مورد الاجتماع ، كما لو كانت الحالة السابقة للطعام حراماً ، فالاستصحاب يقول حرام ، أما أصالة الإباحة فتقول حلال ، فيتعارضان . والحاصل : أنه في مورد التعارض بين الاستصحاب وأصالة الحلّ تؤخذ النسبة بين دليل الاستصحاب ( وهو لا تنقض اليقين بالشكّ ) وبين أصالة الحلّ ( وهو كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنه حرام ) . هذا ما ذكره السيد بحر العلوم قدس سرة بقوله : « إن استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء ، دليل شرعي رافع لحكم الأصل ، ومخصّص لعمومات الحلّ . . . وليس عموم قولهم : ( لا تنقض اليقين بالشك ) بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئياته ، إلّا كعموم آية النبأ بالقياس إلى آحاد الأخبار المعتبرة » « 1 » . مناقشة الشهيد الصدر لبحر العلوم تقدّم من السيد بحر العلوم أن الاستصحاب لو كان أمارةً ، وتعارض مع أصالة الحلّ ، فلابدّ أن نلاحظ النسبة بين الأمارة الاستصحابية وبين دليل أصالة الحلّ ، لابين دليل حجّية الاستصحاب والمعارض . أما إذا افترضنا الاستصحاب أصلًا عملياً ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة النسبة بين كلّ من دليل الاستصحاب ( وهو لا تنقض اليقين بالشك ) وبين دليل أصالة الحلّ . لكن هذا الكلام باطل - بحسب تعبير السيد الشهيد قدس سرة - لأنّ ملاحظة النسبة بين المتعارضين وتقديم الأخصّ وفق قواعد الجمع العرفي إنما تكون بين الكلامين الصادرين من شخص واحد ، وحينئذٍ يكون الأخصّ قرينة عرفية رافعة لظهور الكلام الأعمّ في العموم .
--> ( 1 ) الفوائد الأصولية ، الفائدة 35 ، ص 116 ؛ نقلًا عن فرائد الأصول : ج 3 ، ص 20 .